|
تلاحم الحركة الكردية في سوريا ضرورة تاريخية ؟
ام مجرد فنتازيا ؟
بافي رامان
ان البلاد يمر من خلال التطورات الجارية في
المنطقة ، بمرحلة دقيقة و حساسة في تاريخها القريب
و البعيد ، نتيجة لعوامل عديدة ، منها هبوب رياح
التغيير و الاصلاح التي هبت على العالم ، اثر
انتهاء الحرب الباردة و تحويل العالم الى قطب واحد
، و خاصة بعد احداث 11 سبتمبر ( ايلول ) و دخول
الولايات المتحدة الامريكية كعامل خارجي على خط
التغيير باتجاه احداث تطورات ديمقراطية انطلاقا من
حشد كل الطاقات لمحاربة الارهاب ، و بسبب القراءة
الخاطئة للنظام الاستبدادي السوري لتلك الاحداث و
التطورات و نتائجها ، و عدم التمييز بين منطقة
الشرق الاوسط الامس و اليوم و كيف ستكون عليها
الغد ، دخلها في عزلة دولية و اقليمية و عربية و
لم يبقى امامها الا التحالف مع النظام الملالي في
ايران لخلط الاوراق في المنطقة و لتطويل عمرها
الديكتاتوري الشمولي .
اما
على صعيد الحركة الكردية في سوريا : فان سياسة حزب
البعث العفلقي الاسدي ، كان و مازال مستمرة في
انكار الوجود الكردي رغم فشله الزريع ، بل فشل هذا
الحزب على جميع الاصعدة حتى في رؤيته القومية
العربية عندما رفع شعار (( امة عربية واحدة ذات
رسالة خالدة)) و شعار (( الوحدة الحرية
الاشتراكية )) و تبين ان الفكر الميتافزيقي القومي
العربي البعثي لا يمت الى الواقع السوري بصلة ،
نتيجة تنوع المجتمع السوري من القوميات و المذاهب
و الطوائف و تشكل الشعب الكردي ثاني قومية في
البلاد ، و خصوصا التناقض البارز بين ارائه
القومية و السياسيته و بين ممارساته العملية خلال
نظام حكمه على الصعيد الخارجي و العربي و الداخلي
، لقد اتضح ان التفرد القومي على الصعيد السوري و
التسلط و التفرد بالسلطة اوصل هذا الحزب الى نظام
حكم ديكتاتوري شمولي استبدادي يعتمد على الدولة
الامنية و البيروقراطية المشوهة و الفساد الاداري
و هدر موارد البلاد الاقتصادية و الاجتماعية .
وعدم تفكر هذا النظام الاستبدادي بفتح صفحة جديدة
مع قوى المعارضة السورية العربية منها و الكردية و
باقي فئات الشعب بل يستمر في سياسة القمع و
الارهاب المنظم ضد الشعب السوري و لم يؤمن حتى
الان ان رياح التغيير قادم لا محال ، لذلك فان
الاحداث المتسارعة و المتلاحقة في المنطقة يحتم
علينا التفكير جديا بالقضية الكردية في سوريا من
خلال الحركة الكردية ، و ذلك كما قلنا منذ احداث
11 سبتمبر ، و ما طرح من مشاريع دولية بمحاربة
الارهاب و الانظمة الداعمة لها و المتمثلة في
الانظمة الاستبدادية الشمولية و من خلال طرح مشروع
الشرق الاوسط الكبير ، و اسقاط النظام الفاشي
البائد في العراق من قبل دول الحلفاء بقيادة
الولايات المتحدة الامريكية و تواجد الامريكي
المكثف في المنطقة ، و بعد هذه الاحداث فان
المنطقة مقبلة على التغيير مؤكد ، من الناحية
السياسية و الاقتصادية و ربما حتى على الناحية
الجغرافية لان الدول الكبرى قد تعمل على تغيير
خريطة المنطقة ووضع ترتيبات جديدة تلائم مصالحها
الاقليمية و الدولية ، و من خلال هذه المشاريع لا
توجد للانظمة الشمولية مكانة ضمن هذه الترتيبات ،
فان الانظمة التي استوعبت هذه العملية عملت او قد
تعمل على احداث التغييرات و الاصلاحات لحماية
نفسها من الزوال ، اما الانظمة التي ما زالت تحاول
المحافظة على وجودها و التمسك بزمام السلطة من
خلال القبضة الحديدية ، على الرغم من تلاقيها
الضغوط المختلفة لابد ان تدخل بلدانهم في نفق مظلم
، و ان النظام السوري الاستبدادي ضمن هذه
الترتيبات ، و ما تعاني البلاد من الازمات
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و حتى
الثقافية ، و التمسك بعقلية الستينات من القرن
الماضي من خلال فرض الاحكام العرفية و قانون
الطوارىء منذ اكثر من اربع عقود و التمسك بالمادة
الثامنة من الدستور التي تعتبر حزب البعث حزب قائد
للدولة و المجتمع و منع انشاء الاحزاب و الجمعيات
من ممارسة نشاطها السياسي ، و حتى منع منظمات حقوق
الانسان و لجان المجتمع المدني ، الا بعض الاحزاب
التي افرغت من مضمونها النضالي الوطني و اصبحوا
ذيول للحزب البعث و المتمثلين في الجبهة الوطنية
البعثية الشكلية التي ليست لها اي دور فعلي على
الساحة الوطنية الا التصفيق للسلطة في المناسبات ؟
بعد
هذه المقدمة هناك سؤال يطرح نفسه هل الحركة
الكردية في سوريا بوضعها الحالي على مستوى
المسؤولية التاريخية اتجاه الشعب الكردي ؟ ام لا
بد من ايجاد اطار تلائم المرحلة التاريخية ؟ لذلك
لا بد للحركة الكردية من الخروج من اطار خطاب
سياسي تقليدي عقيم بين اطراف الحركة الكردية ، و
التي لا تنسجم مع ظروف المرحلة الراهنة و الحالية
و تطور القضية الكردية على الصعيد العالمي و
الاقليمي ، و خاصة بعد التحولات المتسارعة في
السياسة الدولية و الاقليمية و خاصة المتعلقة
بقضايا حقوق الانسان و المجتمع المدني و المؤسساتي
و مسألة الديمقراطية في دول الشرق الاوسط ، و
ضرورة الانفتاح على المد العالمي مما يفترض ان
تكون الحركة في وعيها و ادراكها و برامجها
التكتيكية و الاستراتيجية متسجمة مع المفرزات
الجيديدة في العالم و المنطقة و ايجاد اساليب
نضالية تلائم المرحلة الحالية و الراهنة .و لكن
فان الحركة الكردية في سوريا ما زالت تعمل حتى
الآن على عقلية الستينات و السبعينات التي انشاءت
انذاك و حافظت على ا رثه النظري و الفكري السابق
سواء في تحديد وسائل النضال و المواقف السياسية
او التعامل مع الجماهير الشعبية و مسالة وسائل
الاعلام و التوعية ،رغم بعض التغييرات الطفيفة و
الصغيرة في الاونة الاخيرة و محاولة بعض الاطراف
كسب اساليب نضالية سلمية جديدة لتحريك الشارع
الكردي و العربي و لكن ذلك يسد او انسد دائما
بعوائق من السلطة الاستبدادية و هذا شيء طبيعي ، و
لكن عندما يتم اجهاض هذه الاساليب و التجربة من
قبل الاطراف الكردية و بعض الاطراف من المعارضة
العربية فهذا يدعوا الى الغربة و الاستغراب ؟على
الرغم ان الاساليب و الادوات المتوفرة بشكل عام
ليست بالمستوى المسؤولية التاريخية و باقرار
الجميع من داخل الجماهير الكردية و كذلك جميع
اطراف الحركة الكردية في سوريا من خلال الحالة
السائدة داخل الحركة من التشرذم و الانقسام
السرطاني ، او على مستوى المسؤولية الوطنية
السورية بشكل عام ،لذلك اتسعت الهوة و الفجوة بين
الحركة الكردية و الجماهير الشعبية بسبب سياسات
الاقصاء الاخر .و مما يجب عليه، بل باتت اكثر
تخلفا و لا ديمقراطية حتى على مستوى الحزب الواحد
. و حتى مجرد التفكير بان مجموعة او حزب واحد يمكن
ان يحرك الشارع الكردي امر خيالي و مستحيل بسبب
فقدان الثقة ، لذلك لابد من تفعيل الاساليب
النضالية للحركة الكردية و فتح حوار جاد و جدي و
عميق و ذلك من خلال طرح مشروع وطني قومي كردي
يتجسد في الدعوة للحوار وطني شامل ، و عبر مؤتمر
كردي عام و شامل و بحضور شخصيات وطنية و مثقفيين
غيرون على مصلحة شعبهم لانشاء مجلس وطني شامل . و
اي كانت الخلافات و التناقضات داخل الحركة و
غالبيتها بدون مبرر يذكر و تعود لخلافات شخصية ،
او نتيجة عوامل خارجية سواء كانت كردستانية او
سلطوية امنية ، لان في الحقيقة فان غالبية الفصائل
متفق على ان الشعب الكردي في سوريا يعيش على ارضه
التاريخية و لابد من حل المسألة الكردية في سوريا
عن طريق تحقيق الديمقراطية في البلاد و احقاق
الحقوق القومية و الديمقراطية للشعب الكردي ، و ان
نفاط الاتفاق بين اطراف الكردية اكثر بكثير من
نقاط الخلاف ؟ ولابد من اخذ العبر و الدروس سواء
من تجربة الشعب الكردي في سوريا او من تجربة الشعب
الكردي في كردستان العراق او من التجارب العالمية
والاقل
1-
العبرة من انتفاضة
القامشلو : حين بدأت الانتفاضة الكردية في مدينة
القامشلو غربي كردستان كان هناك اكثر من 13 حزبا
كرديا غير معنية بما جرى في الشارع ، فان الشعب
انتفض بشكل عفوي يدافع عن نفسه بمعنى ان القرار لم
يكن قرارا سياسيا صادر عن الاحزاب الكردية
بالتحريك ، بالعكس فقد كانت هناك احزاب تفاوض
السلطة و الاجهزة الامنية لاجهاض تجربة جماهير
الشعب الكردي التي امتدت من اقصى شمال سوريا في
كردستان سوريا الى قلب العاصمة السورية دمشق في
اليوم الثاني ، و هذا ان دل على شيء يدل على تقاعس
بعض الاطراف الحركة عن واجبها الاساسي ، لذلك لابد
من ضرورة قيام هذه الاطراف بالتجديد و التغيير من
الداخل و خاصة على مستوى القيادات و البرامج و
اساليب النضال . لان الشعب الكردي اثناء الانتفاضة
لم يميز بين اليمين و اليسار والوسط و كانوا يدا
واحدا اتجاه وحشية الانظمة الامنية الاستبدادية ،
و بالمقابل عندما اطلق المجرم سليم كبول النار في
الملعب البلدي لم يميز بين هذا الطرف او ذاك و بين
الطفل و الشيخ و انما وجه طلقته على الشعب الكردي
بشكل عام ، لذلك فان الشعب الكردي متقدم اكثر على
الاحزاب و استوعب اللعبة اكثر ، ووعي الجماهير
اكثر ارتقاء من وعي اطراف الحركة رغم تضحيات
الحركة و نضالها السلمي المستمر الا ان بقاءها على
اسلوبها القديم و عدم قيامها باجراء التغييرات
الضرورية و التجديد فانها ستبقى متخلفة عن ركب
مسيرة الشعب ، اذن التغيير لابد منه و على اغلبية
الاطراف الحركة الكردية في كردستان سوريا ان تبدأ
بالتغيير و الاصلاح من الداخل و من ثم فتح حوار
جدي بين الاحزاب للملمة الشمل و من ثم فتح حوار
كردي عربي من مصدر قوي و برؤية واضحة تنسجم مع
طموحات الشعب الكردي في العيش الحر و الكريم و
تلائم مع وجوده التاريخي على ارضه لتأمين حقه في
الحقوق القومية و الديمقراطية بما فيه حقه في
تقرير مصيره بما يلائم المصلحة الوطنية و القومية
للشعب الكردي ضمن دستور و قانون البلاد عندما يقر
بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد .
2-
العبرة من الاغتيال
الارهابي بحق شهيد الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي :
يمكن ان نسال انفسنا قبل ان نسال الاخرين : هل تم
قتل الشيخ معشوق الخزنوي كشخص ؟ ام قتله لانه كان
يحمل فكرة انسانية و يدافع عن ارضه و شعبه من خلال
رؤيته الاسلامية ؟ انهم قتلوا فكرته و نهجه
المتنور ، لانهم اخافوا منه ومن فكره و نهجه الذي
كان يدعي دائما ان الاسلام للجميع و لايقبل الظلم
ابدا ومن حق اي شعب كان ان يقرر مصيره بنفسه و كان
يدعو الى توحيد الصف الكردي و لملمة الشمل و لم
يكن يفرق بين ابناء الشعب الكردي من اقصى اليمين
الى اقصى اليسار ، و انه كان يرى في توحيد الصف
الكردي وسيلة لتحقيق طموحات شعبنا في تحقيق حقوقه
القومية والديمقراطية ضمن اطار الدستور و حتى من
خلال رؤية الاسلام ، لذلك فان الشعب الكردي لم
يتخلى عن هذا الشهيد من خلال مظاهرات و مسيرات
للتضامن مع فكرته و ارائه ، لان شعبنا تواق لفكرة
توحيد الصف ووخدة الكلمة و ايجاد اساليب نضالية
جديدة تلائم المرحلة الراهنة .
3-
الاعتقالات التعسفية
بحق ابناء شعبنا و باقي ابناء الشعب السوري : ان
النظام الاستبدادي ماضية في ممارسة القمع و الظلم
بحق ابناء الشعب السوري عربا وكردا و باقي
الاقليات القومية ، و لا يميز بين هذا الطرف او
ذاك عندما يداهم البيوت و الاحياء السكنية و امام
محكمة امن الدولة التهم جاهزة (( خطر على امن
الدولة ))
4-
العامل الكردستاني :
في المرحلة السابقة و كما قلنا كان للعامل
الكردستاني دور كبير في تشرذم الحركة الكردية في
سوريا ، و خاصة تاثير اطراف الحركة الكردية في
كردستان العراق على حركنتا ، من سلبيات و ايجابيات
، فما جرى في السابق في كردستان العراق من تخبطات
و انشقاقات و تشرذم كانت لها تاثير كبير على تشرذم
و انشقاق داخل الحركة الكردية في سوريا ايضا ، و
لكن الذي نتعجب منه في هذه المرحلة بعد ان تم
لملمة الشمل و توحيد الصف الكردي هناك و لولا
اتفاقهم و تضامنهم لم يكن لهم هذا التاثير على
الساحة العراقية بشكل عام و الساحة الكردستانية
بشكل خاص و كذلك دورهم الكبير على الساحة الدولية
و الاقليمية ، لماذا لايتم لملمة الشمل داخل
الحركة الكردية في سوريا ايضا ؟ لماذا نتاثر
بالسلبيات ؟ و لا نتاثر بالايجابيات ؟ لان اطراف
الكردستانية توصلوا الى رؤية واضحة و صريحة ان اي
خلاف بينهم لا يمكن ان يوصلهم الى بر الامان ، و
ان طموحات الشعب الكردي تكمن في توحيد الصف .
|