|
دور وسائل الاعلام على الرأي
العام ؟ /2 /
بافي رامان
الجريمة لها اشكال و انواع مختلفة ، و هي اكبر
ظاهرة اجتماعية خطيرة ليست على مستوى القتل و قطع
الروؤس كما يحصل الان من قبل الجماعات الارهابية
الاصولية و السلفيين بحق الابرياء في العراق و
افغانستان و انما هي من اخطر الظواهر التي تؤرق
المجتمع و تقلقه من كافة النواحي الاجتماعية و
الاقتصادية و السياسية و تؤدي الى الاخلال بأمنه و
استقراره و سلامته و حاضره و مستقبله و تزداد هذه
الاخطار كلما وجهت هذه الجريمة الى الانسان و
الشعوب و الى امواله و حياته العامة و كلما وجهت
الى الاضرار بمصالح الاقتصادية و الامنية وا
لسياسية ككيان متكامل و كما يعمل الان النظام
السوري وكما كان يعمل النظام الفاشي البائد في
العراق ، فان اتجاه المجتمع السوري الى نفق مظلم
بسبب سياسات هذا النظام و كل ذلك ليس للحفاظ على
الدولة السورية و على الشعب السوري و انما للحفاظ
على السلطة و مكتسباتهم القمعية و مملكتهم
الاستبدادية ، و تضر هذه الجريمة اكثر فاكثر عندما
توجه الى المال العام و الثروات العامة في البلد و
ان هذه الجريمة تمارسها جميع الانظمة الاستبدادية
الشمولية في المنطقة من العربية و الاسلامية بحق
بلادهم و شعوبهم ، و كما نعلم فان لوسائل الاعلام
المرئية و المسموعة و المقروءة تاثير كبير في كشف
الجريمة و فضح المجرمين الحقيقيين لان الصحافة و
مهنتها مقدسة و تعبر عن رأي الشعوب و مقدساته ، و
كما يقول فانها (( السلطة الرابعة )) بعد السلطة
التشريعية و التنفيذية و القضائية ، لمراقبة سلوك
هذه السلطات ، و لكن في هذه المرحلة فان اغلب
الصحف و الصحفيين لا يمارسون دورهم الريادي في كشف
الحقيقة و لا ياخذون مواقف الحيادية اتجاه احداث
العالم ، و لا يقوم الصحفيين بحملات جدية و رائدة
ضد الظلم و الاجحاف و الخروقات في مجال حقوق
الانسان و لكسب الرأي العام ضد الممارسات
اللانسانية بحق الشعوب من قبل الانظمة الحاكمة
التي تحكم بلادهم بالحديد و النار ، و كذلك ضد
الشركات الكبرى العالمية التي تتحكم في قوت الشعوب
لزيادة ارباحها على حساب دماء و عرق و آلام هذه
الشعوب ، فان هناك الكثير من الشركات العالمية و
المحلية تتاجر بالمرأة بشكل بشع من خلال المتاجرة
بانوثتها و رقتها ، و من خلال مخادعتها و مخادعة
اغلبية الشباب و كما يقول المثل ، (( يعمل اصحاب
هذه الشركات الى قتل العصفورين بحجر واحد و يخدمون
الانظمة الاستبدادية )) ، فمن جهة يتخلصون من نصف
المجمتع المتمثلة بالنساء و من جهة اخرى يوجهون
الشباب الى هذه الافلام الخلاعية لغسل ادمغتهم من
الوعي و المعرفة ، و من جهة ثالثة لزيادة ارباحهم
الفاحشة لانه حسب اخر التقارير الدولية الاقتصادية
فان اكبر تاجرة عالمية تتم على حساب النساء بعد
المخدرات و غسيل الاموال ، و كلها جرائم تمارس بحق
الانسانية ووسائل الاعلام اكبر وسيلة لترويج
الجريمة بدل ان تكون محاربة لها ؟
و لتوضيح و تبيان نفاق و زيف
هذه الوسيلة المقدسة حسب المفهوم العام لها لا بد
من التوقف بشكل جدي على واقع العراقي لانها من
اكبر الساحات الساخنة الان عالميا و اقليما ،
فعندما جاءت حزب البعث البائد الى السلطة بطرق
ملتوية و انقلابية و من خلال اجراء انتخابات مزيفة
و استثنائية و اصدار النتائج دائما بنسبة اكثر من
المائة في المائة ، و كذلك من خلال الاغراء
المتواصل لكوادر الثقافة و الادب و الفن و العلم ،
و استعمال القوة و الظلم و الرعب و التهجير القسري
و القمع و التعذيب في التعامل مع الرافضين لفكرتهم
و اللحاق بهذه المؤامرة الخطيرة التي استهدفت خلط
الاوراق و تغير الاهداف و الرسالة السامية لهؤلاء
المثقفيين ، مع العلم ان الشعب العراقي و لفترات
طويلة بسبب سياسات الانظمة المتعاقبة على الحكم
منذ الاستقلال لم يشهد حالة التفاعل الواقعي بين
الثقافة و المجتمع . و بذلك تحولت الى ثقافة
الطبقات المنعزلة عن المجتمع و محيطها و بيئتها
التي من المفروض ان تكون بين الجماهير الشعبية ، و
بدل ذلك جاءت ابداعات ثقافة الحرب و الديكتاتورية
بشكل ملفت للنظر و التي ساهمت في ديمومة و يقاء
ذلك النظام الديكتاتوري الفاشي الاجرامي و ذلك من
خلال غسل ادمغة الكثيرين من ابناء الطبقات البسيطة
و المسحوقة .و كل ذلك من اجل الحفاظ على السلطة و
زمام الامور في العراق و بهذا النهج البعثي
الصدامي حاربوا جميع ابناء الشعب العراقي و بكافة
طوائفه و مذاهبه و قومياته و اعلنوا الابادة
الجماعية ضد كل من يعترض سياستهم . و لكن دخلت
الولايات المتحدة الامريكية الى المنطقة بسبب
سياسات الانظمة الاستبدادية الشمولية و خاصة في
التسعينات بعد غزو صدام البائد الى الكويت و قيامه
بمسرحية هزيلة للدول الكبرى تمكن الولايات المتحدة
من اقناع كل الدول العالم و دخلهم في حرب من اجل
طرد النظام الفاشي العراقي البائد من الكويت
لتعزيز قواته و لكسب تأييد عالمي و اقليمي من خلال
قوات الحلفاء و منها الدول العربية ،فتمكنت من
ترسيخ قواتها العسكرية و ترساتنها في منطقة الخليج
باعتبارها القوى الكبرى عالميا ، و لتعزيز مصالحها
الاقتصادية و السياسية عالميا و اقليميا من خلال
غلق الابواب على الوحدة الاوربية من جهة و امام
دول جنوب اسيا من جهة اخرى ، بعد ان انهيار
الاتحاد السوفيتي و المنظومة الاشتراكية الشمولية
، و لكن فان مصالحها قد تلتقي او التقى مع مصالح
الشعوب المظلومة في المنطقة لاول مرة بعد ان كانت
داعمة و لفترات طويلة للانظمة الفاشية و العنصرية
و الاستبدادية بسبب التوازنات الدولية اثناء
الحرب الباردة ، و خاصة بعد احداث 11 سبتمبر ((
ايلول )) الارهابي بحق الابرياء في مركز التجارة
العالمي ، و تمكن من اقناع العالم بان الانظمة
الاستبدادية و فعلا هي الداعمة للمنظمات الارهابية
العالمية بالمال و السلاح ، بالاضافة الى الدعم
اللوجستي المعنوي من خلال وسائل الاعلام ، فتم طرح
مشروع الشرق الاوسط الكبير من خلال تغيير سلوك هذه
الانظمة الاستبدادية اما بالعمل للاصلاح و التغيير
الديمقراطي او تغيير هذه الانظمة من اساسها لاحلال
الديمقراطية و الحرية لشعوب المنطقة . فشعرت هذه
الانظمة بخطر كبير على مستفبلها التسلطي فعملت و
تعمل من اجل اسقاط مشروع الديمقراطية و الحرية ،
ليست بسبب عداءهم لامريكا لانهم بالاساس ذيول
الدول الكبرى في المنطقة ، و انما خوفهم من
مستقبلهم التسلطي الدموي على رقاب الشعوب ، فحولوا
الاراضي العراقية الى ساحة لتصفية الحسابات
السياسية بعد تحررها من الدكتاتور البائد صدام و
استلام الشعب العراقي بجميع اطيافه الدينية و
المذهبية و القومية زمام الامور ، و بعد اجراء
انتخابات حرة و نزيهة لم يشهدها المنطقة من قبل ،
و اقرار دستور جديد من قبل الشعب يضمن حقوق الجميع
في العراق الديمقراطي الفيدرالي ، و بذلك فان هذه
الانظمة من بدل ان تساعد الشعب العراقي في
التعمير و البناء و اعادة الرفاهية لهذا الشعب
الذي عانى الكثير من الظلم و الاضطهاد عملوا و
مازالوا الى دعم الارهابيين و التكفيريين و
الصداميين بالمال و السلاح من جهة و من خلال اصدار
الارهابيين لهم من قبل شعوبهم ، و ذلك لخلق الفتنة
الطائفية للوصول الى حرب اهلية لعدم تامين
الاستقرار و الامن في العراق و لافشال التجربة
الديمقراطية الفيدرالية الفتية ، و من جهة اخرى
يعملون و يعرفون جيدا ان وسائل الاعلام اكبر وسيلة
لمحاربة الخصم ، و خصم هذه الانظمة الاستبدادية
بالاساس الديمقراطية و الحرية ، لذلك لجأوا الى
بذخ الكثير من الاموال على هذه الوسيلة وذلك من
خلال سرقة اموال شعوبهم و تمكنوا من استئجار اغلب
الاقنية الفضائية العالمية و العربية لزرع بذور
الفتنة الطائفية بين المذاهب العراقية بعد ان
فشلوا في تشويه صورة الشعب الكردي عند الرأي العام
العالمي و العربي لان القيادات الكردية في كردستان
كانوا اول من قدموا تجربتهم الديمقراطية
الفيدرالية في كردستان الى عموم الشعب العراقي و
مدوا يد العون و المساعدة . لان مصالح القوى
الاقليمية و العربية و الدولية التي اوجدت لها
الكثير من المنابر الاعلامية في خارج العراق و
داخله و تحت تسميات و مسميات و عناوين عراقية
للتعمية و التدليس ، فكان و مازال الكثير من الصحف
و المجلات و الفضائيات و الاذاعات تعمل كلها لدعم
الارهاب و عدم الاستقرار في العراق ، بالاضافة الى
الكثير من وسائل الاعلام العربية التي عملت و قادت
دعاية و حملات واسعة من التحريض و التعبئة باتجاه
الاقتتال الطائفي و المذهبي و العرقي لاشعال فتنة
طائفية للوصول الى حرب اهلية و الهدف من كل ذلك
عدم الاستقرار في العراق لانهم على يقين ان
التجربة العراقية الديمقراطية الفيدرالية قد تكون
لبنة اساسية و حقيقية لاندلاع شرارة الديمقراطية
الى كل المنطقة و هذا يشكل اكبر خطر لهذه الانظمة
العربية و الاسلامية الاستبدادية الشمولية في
المنطقة بشكل عام ؟ لذلك فان وسائل الاعلام
العربية و الاقليمية تناول الوضع في العراق من
خلال ترسيخ ظاهرة التمذهب و الطائفية بشكل فاضح و
فريد ، حيث ان هذه الوسائل . ارتكبت خروقات فاضحة
لقواعد واصول المهنة الاعلامية ، و التي ينظر
العالم والانسانية كما قلنا سابقا كأداة للتنوير
و التثقيف و المعرفة على الرأي العام . ووسيلة
هامة و مؤثرة ، و التي يجب ان يراعي فيها المعايير
الاخلاقية و الالتزامات الادبية و الانسانية في
ايصال الحقيقة ما يجري على الارض الى المشاهد و
المستمع و القارىء ، بروح من المصداقية و الحيادية
، ووسائل الاعلام عندما يفقد هذه الخصائص
الايجابية كاداة ووسيلة للتنوير و المعرفة للرأي
العام ، فانها تصبح وسيلة رخيصة و مبتذلة غير
جديرة بالثقة و الاحترام و هذا ما نلاحظه على
القناة المستقلة و الديمقراطية التي اصبحت احد
ابواق الارهاب من خلال استضافتها كل يوم اشخاص
منبوذين من المجتمع العراقي امثال هارون محمد و
سرمدي و اخرين كثيرين الذين يحاولون ان يبكون على
القومية العربية ولكنهم بالاساس يبكون على
الدكتاتورية الصدامية ، و هناك عوامل و اسباب
كثيرة وسعت الهوة بين حكام الانظمة و شعوبها .
لذلك نجد هذه الانظمة الاستبدادية تحاول و تلجأ
الى كافة الوسائل و الاساليب للوقوف بقوة ضد اي
مبادرة للتغيير و الاصلاح السياسي و الاجتماعي و
الاقتصادي ، او اي تجربة جديدة ديمقراطية تهدد
قواعد و مرتكزات البنية السياسية لهذه الانظمة
لصالح الحرية و الديمقراطية ، و ان هذه الانظمة
الاستبدادية تخشى من الاعلام الحر و حرية التعبير
لكنها استطاعت ان تستخدم الاعلام كسلاح مزدوج من
خلال (( صناعة الكذب المنظم و طبقوا قول : اكذب
اكذب اكذب حتى يصدقك الناس )) ، فعلى الصعيد
الداخلي تمكنوا من استخدام هذه الوسيلة لخدمة
سياسات الاستبداد و التسلط الحاكم ، و ضللوا الرأي
العام الداخلي من خلال ثقافة الارهاب و الاستبداد
، و ثقافة تشويه الحقيقة ، بالاضافة الى اجراءات
صارمة و حازمة للتعتيم و محاصرة و قمع اي نشاط
اعلامي خارج اطار رقابة النظام او يتعارض مع
اهدافه ومصالحه ، اما على الصعيد الخارجي فقد
تمكنت بثقلها السياسي و المالي المسروق من قوت
الشعوب ، و بما يتمتع به الساحة الاعلامية من
انفتاح واسع من ان تنجح بشكل كبير ، لان تمضي
بانشطتها الاعلامية المتنوعة الى الحدود القصوى في
استغلال حرية التعبير ، من دون مراعاة لاية
اعتبارات اخلاقية و مهنية .لذلك فان اغلبية وسائل
الاعلام تحاول تشويه صورة العراق و ما يجري فيها ،
لان الصراع في الاساس صراع السياسي على زمام
السلطة بين قوى تريد الديمقراطية و الحرية و
الفيدرالية للعراق و بين قوى ظلامية تريد بالعراق
العودة الى الوراء و الى المركز و التسلط و القمع
امثال صالح المطلك السياسي في النهار و تحت قبة
البرلمان و في الليل مع الارهاب و الارهابيين و
يبكي كل يوم على الفضائيات على العروبة و القومية
او امثال هيئة علماء المسلمين الذين فقدوا مراكز
ارتزاقهم من الصداميين فينادون بالاسلام و الدين
الاسلامي و يحللوا دماء الابرياء في العراق ؟ و
لكن فان وسائل الاعلام تحاول تحريف هذه الصورة و
ابرازها على اساس انها صراع طائفي و مذهبي فمثلا
فان اغلبية الاقنية الفضائية تظهر على شريط
اخبارها مثل قناة الجزيرة و العربية : (( جماعة
سنية عراقية تعلن مسؤوليتها عن قتل و تدمير مراكز
الشيعة )) .و كل ذلك لدعم الانشطة الارهابية تحت
ذريعة مقاومة الاحتلال الاجنبي ؟ و هؤلاء يمارسون
عمليات التطهير العرقي و الطائفي ضد الشعب العراقي
في مناطق سكناهم و خصوصا في المناطق التي تسمى ب
(( الساخنة )) التي ما فتئت ان تبرد كونها اقتربت
بحاضنات الارهاب و تبنيها اعداد من الصداميين و
التكفيريين والارهابيين ، فلا مكان للاستغراب و
الدهشة عندما يحاول هذا النفر الضال من تصدرهم
المنابر و المنصات للافتاء مثل حارث الضاري رئيس
هئية علماء المسلمين و ذلك بتهجير و قتل ابناء
العراق بدم بارد و بالمحصلة فثمة تصورات بان
الارهاب الذي مازال ينمو في ظل ميكانيزم الدفع
العربي المستمر لديمومته و تهئية المشاريع التي من
شأنها ان تعطل العملية السياسية على اقل تقدير . و
هذا ما يؤكده الرئيس بشار الاسد عندما اجريت معه
شبكة ABC
التلفزيونية الامريكية عندما قال : انه مستعد
للحوار مع الولايات المتحدة الامريكية و هذا يجب
ان يكون بشكل علني لان الوضع مأساوي جدا و الوقت
المناسب للحوار هو الآن . و اكد : ان سورية تستطيع
المساعدة في وقف العنف في العراق عن طريق دعم
الحوار بين الاحزاب المختلفة في العراق . مع دعم
الولايات المتحدة و دول الجوار العراق الاخرى و اي
دولة اخرى في العالم . و من خلال كلامه يؤكد ان
لهذا النظام و انظمة اخرى اليد في دعم الارهاب
المنظم في العراق من خلال دعمهم لهذه المنظمات
الارهابية . هذا على جانب الوضع الامني في العراق
و ما يجري من تشويه الحقيقة و دعم الفوضى و
الارهاب من قبل الانظمة ووسائل الاعلام و لكن هناك
مثال اخرى حاولت و تحاول الفضائيات العربية و
الاقليمية تشويه صورة الحكومة العراقية
الفيدرالية و هي جلسات المحاكمة التي اجريت بحق
صدام و طاقم نظامه البائد ، فاثناء محاكمة
المجرمين في قضية مجزرة بلدة الدجيل فان اغلبية
الفضائيات العربية كانت تبث بشكل مباشر وقائع
الجلسات و خاصة قناة الجزيرة و العربية و الهدف
على ما يبدو لكسب التأييد لصدام و ازلامه من قبل
الرأي العام العربي و لاظهار خطاباته السياسية
البراقة و الرنانة و الشعارات المزيفة العروبية و
القومجية و الاسلامية و ليس لاظهار ان صدام كان
مجرما و سفاحا و انه بكل عمره لم يحاكم اي خصم
سياسي من خصومه امام محاكم عادلة كما كان يجري له
، و انما كان يعدمهم من خلال محكمة الثورة و تحت
قانون الطوارىء و الاحكام العرفية بمحاكم صورية و
بدون المدعي العام و محامي الدفاع ، و لم تظهر هذه
الفضائيات في يوم من الايام ان صدام لم يرحم شيخ و
طفل و نساء حتى ايام الشهر المحرم او في الاعياد و
انما كان يطمر هؤلاء تحت التراب في مقابر جماعية و
اثناء اعدامه فان وسائل الاعلام اصبحوا الناطق
الرسمي باسمه و اسم ازلامه لكسب تأييد و عطف
الشارع العربي و الاسلامي . اما اثناء محاكمة
هؤلاء المجرمين و الطغاة في قضية الانفال و ابادة
الشعب الكردي و مجزرة حلبجة و المناطق الاخرى و
التي استخدمت فيها الاسلحة الكيماوية المحرمة
دوليا ، و ان المتتبع لجلسات المحاكمات يعلم جيدا
ان المجرمين في كل جلسة و من خلال الوثائق و
التقارير العراقية و الدولية يعترفون و يقرون ان
مشروعهم ليس قتل و استشهاد اكثر من خمسة آلاف شهيد
و اكثر من عشرة آلاف جرحى في مدينة حلبجة و مازال
الكثير من ابناء هذه المناطق يعانون من آثار
الاسلحة الكيماوية او ابادة اكثر من 28 ألف شهيد
في جميع مناطق كردستان و انما كان هدفهم ابادة
الشعب الكردي باكمله من الوجود ، و هذا ما صرح به
اكثر من مجرم في قفص الاتهام ، و لكن فان وسائل
الاعلام العربية لم تبث اي جلسة من وقائع الجلسات
بشكل مباشر او حتى بشكل مسجل ما عدا الفضائية
العراقية و الحرة و الكردية ، و انما اكتفوا و
يكتفون باعلان موعد الجلسة و تأجيلها او يعلقون
على اي تصرف غير محترم يصدر من اي محامي دفاع عن
المجرمين و يطرد من الجلسات فان هذه الفضائيات
تعمل من هذا الحدث مانشيت عريض على الصحف و
المجلات و الفضائيات بدون ان يظهروا اسباب تصرف
القاضي الحقيقية اتجاههم و بدون ان يظهروا للرأي
العام العربي و الاقليمي انه لاول مرة تحاكم
مجرمين امام محكمة عادلة في الشرق الاوسط ، كل ذلك
لكسب التأييد من الراي العام لهؤلاء الطغاة و
المجرمين و ليثبتوا للعالم ان شعوب المنطقة لا
يمكن ان يعيش او ينعم بالاستقرار و الامن الا من
خلال انظمة استبدادية شمولية مركزية
.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
|